الشنقيطي
248
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فإن تك قد أمست بعيدا مزارها * فحيّ ابنة المري ما طلع الفجر وأشار إلى تزويج منظور هذا زوجة أبيه ناظم عمود النسب ، بقوله في ذكر مشاهير فزارة . منظور الناكح مقتا وحلف * خمسين ماله على منع وقف وقوله : وحلف إلخ قال شارحه : إن معناه أن عمر بن الخطاب حلّفه خمسين يمينا بعد العصر في المسجد أنه لم يبلغه نسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من نكاح أزواج الآباء ، وذكر السهيلي وغيره أن كنانة بن خزيمة تزوج زوجة أبيه خزيمة فولدت له النضر بن كنانة ، قال : وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ولدت من نكاح لا من سفاح » « 1 » قال : فدل على أن ذلك كان سائغا لهم . قال ابن كثيرة وفيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر ، وأشار إلى تضعيف ما ذكره السهيلي ناظم عمود النسب بقوله : وهند بنت مر أم حارثه * شخيصه وأم عنز ثالثه برة أختها عليها خلفا * كنانة خزيمة وضعفا أختهما عاتكة ونسلها * عذرة التي الهوى يقتلها وذكر شارحه أن الذي ضعف ذلك هو السهيلي نفسه ، خلافا لظاهر كلام ابن كثير . ومعنى الأبيات أن هند بنت مر أخت تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس هي أم ثلاثة من أولاد وائل بن قاسط وهم الحارث وشخيص وعنز ، وأن أختها برة بنت مر كانت زوجة خزيمة بن مدركة فتزوجها بعد ابنه كنانة ، وأن ذلك مضعف ، وأن أختهما عاتكة بنت مر هي أم عذرة أبي القبيلة المشهورة بأن الهوى يقتلها ، وقد كان من مختلقات العرب في الجاهلية إرث الأقارب أزواج أقاربهم ، كان الرجل منهم إذا مات وألقى ابنه أو أخوه مثلا ثوبا على زوجته ورثها وصار أحق بها من نفسها ، إن شاء نكحها بلا مهر وإن شاء أنكحها غيره وأخذ مهرها ، وإن شاء عضلها حتى تفتدي منه ، إلى أن نهاهم اللّه عن ذلك بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [ النساء : 19 ] الآية . وأشار إلى هذا ناظم عمود النسب بقوله : القول فيما اختلقوا واخترقوا * ولم يقد إليه إلا النزق
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : البيهقي في النكاح 7 / 190 ، والطبراني في علامات النبوة 7 / 214 وعبد الرزاق في المصنف كتاب الطلاق حديث 13273 .